السيد كمال الحيدري
123
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
ولا يخفى فإنَّ هذا التحرير مبنىّ على النظر البدوي ، لا على مختار المصنّف من النظر العميق ، فلابد من تكميله بشيئين آخرين ، وذلك بإضافة وجود المعقول المثالي أو العقلي وماهيته ، وهو العلم الحضوري الذي يُنتزع العلم الحصولي منه . فالمجموع أمور ثمانية هي عبارة عن : ( 1 ، 2 ) وجود العاقل وماهيته . ( 3 ، 4 ) وجود المعقول بالذات وماهيته . ( 5 ، 6 ) وجود المعقول بالعرض وماهيته . ( 7 ، 8 ) وجود المعقول المثالي أو العقلي للمعقول بالعرض المادي ، وماهيتهما . وبعد اتضاح هذه الأمور الثمانية نسأل عن مقصود القائلين باتحاد العاقل والمعقول ، وفى أي دائرة من دوائر هذه الأمور يقع الاتحاد ؟ لا إشكال في أنَّ المعقول بالذات متّحد الماهية مع المعقول بالعرض ، بل هو عينه على ما هو المشهور في باب الوجود الذهني ومتغاير معه بالوجود ، إلا أنه عينه بالحمل الأولى وغيره بالحمل الشائع ، ولم يقع نزاع في ذلك . كما لا إشكال أيضاً في عدم وجود الاتحاد بين ماهية العاقل وبين ماهية المعقول بالذات ، والتي هي عين ماهية المعقول بالعرض كما أسلفنا ؛ « ضرورة أنه ليس من عاقل أن يتفوَّه بأنّا إذا تعقَّلنا شجراً تكون ماهياتنا عين ماهية الشجر ، وإذا تعقَّلنا حجراً تكون ماهياتنا عين ماهية الحجر » « 1 » ؛ إذ إنَّ مرجع ذلك إلى التناقض . وليس المقصود أيضاً من الاتحاد « اتحاد وجود العاقل مع مهية المعقول بالذات التي هي ماهية المعقول بالعرض ، ولا إتحاد وجود العاقل مع وجود المعقول بالعرض حتى . . . إذا تعقلنا فرساً يكون وجودنا عين وجود
--> ( 1 ) المصدر السابق : نفس المعطيات ، بتصرف .